{استريس}
وسط مكان مظلم ملئته اصوات الصراخ و الرعب ممذوجه بالظلام الحالك الذي ما كان ينيره سوا بعض المصابيح التي يصدر منها ضوء خافت تستلقي فتاه على الارض مغمى عليها كان الجميع يرمقها بنظرات فضول و استغراب لكن كان كل شخص منهم لديه ما يخصه من المشاكل و ليس به القدره على تحمل مشاكل غيره و بينما كانت الفتاه لا تزال مغمى عليها رأتها قطه سوداء مما دفعها الى التقدم لها و هز كتفها بأحد قوائمها الاربع و ما ان رأت الامر يا يجدي نفعا حتى لجئت الى ان تخدش يد الفتاه و تبدء ترفع صوتها المزعج كأي قطه اخرى-لكن كان صوتها يشبه فحيح الثعبان اكثر من اي شيء اخر و نتيجه لفعلتها تلك استيقظت الفتاه بفزع و نظرت للقطه قبل ان تمسك يدها و تأن من الالم قائله
-اههه...لما فعلتي هذا ايتها الشقيه، هكذا انتم القطك السوداء!
لم تجبها القطه لكن بان عليها الاستياء كأنها فهمت ما قالته تلك البشريه، لم تهتم الفتاه كثيرا لها بسبب تشتت نظرها بالمكان المخيف و اصوات الصراخ حولها فوقفت متلفته حولها تضغط على يدها التي اصبحت تنزف نتيجه خدش القطه لها و اردفت متسائله:
-ويلي ما هذا المكان؟!
رغم ان القطه كانت منزعجه منها بسبب طريقه كلامها معها الى انها قررت تنفيز معروف، فتحسست على قدم الفتاه بذيلها و اتجهت نحو الغرب.
فهمت سراب ان القطه تريد منها ان تتبعها و بالفعل قررت ان تتبعها و اخذت تمشي خلفها و بعد عده دقائق من المشي وجدت امامها مكان اشبه بالمخيم لكن لا يبعث اي طاقه دافئه حتى مع اشتعال النار به التي كانت تحيطها فتيان و فتاه و ما ان لاحظوها اتيه مع القطه حتى بانت عليهم علامات الاستغراب و عدم الثقه لكن وقف احدهم مبتسما و اقترب من الفتاه مصاحبا اياها
-اههه...لابد ان القطه احضرتك لتكوني زميلتنا، تعالي اجلسي لتسمعي ما نوينا عليه!
-نويتم على ماذا...؟
اقتربت منها الفتاه التي كانت تجلس مع الشابان رامقه اياها بنظرات استنكار بعيناها الخضراوتان:
-و ماذا برأيك قد ننوي؟ بالطبع المغادره
رمشت سراب و مالت رأسها للجانب قليلا
-المغادره؟ مهلا انتم تعرفون اين نحن و لما نحن هنا؟
-هههه، اخبرتكم ان لا نعتمد على تلك القطه يبدو انها احضرت لنا بلهاء!
صدر الصوت من احد الزوايا حيث اردف ثالث تلك المجموعه الذي كان يبدو اكبرهم عمرا بسبب طوله الشديد فوقف هو الاخر و مسح على شعر سراب
-لا تقلقي، انا فقط امازحك! لا نقصد اسائتك و اساءه القطه فلا احد يريد مواجهه غضبها، اليس كذلك بو؟!
نظر للقطه غامزا مما جعلها تصدر ذلك الصوت الشبيه بفحيح الثعبان مجددا و ذهبت مختبئه خلف احد الاشجار
ضحك الفتى و تحدث مخاطبا سراب
-بالمناسبه اسمي سيف و هؤلاء اصدقائي عامر و فايا و تلك القطه العبوسه؟ انها تدعى بو، الان هل يمكنك الجلوس معنا حول النار لنشرح لك ماذا نوينا؟
كان يبدو على سراب عدم الثقه لكن و بسبب قله معرفتها عن المكان فقد هزت رأسها بالموافقه و جلست امام النار فجلس الاخرون مجددا امام النار بزوايا مختلفه و كان اول المتحدثين هو عامر الذي قال ولا تزال ابتسامته المؤدبه على وجهه
-ايمكن للانسه ان تخبرنا اسمها؟
-اسمي...اسمي سراب
-تشرفت بك ايتها السيده سراب، اذا لندخل بصلب الموضوع، نحن هنا مجموعه نريد الخروج من استريس...
قاطعته سراب بفضول:
-ما هي استريس؟
رفع عامر حاجبه عندما سمعها بينما تبادل كلا من فايا و سيف نظرات استغراب قبل ان تتحدث فايا
-انت لا تعرفين هويه المكان؟! لا تعرفين اي شيء ولا حتى لما انتي هنا؟!
-بصراحه لا، استيقظت عندما خدشتني تلك القطه اللعينه و...
قاطعتها فايا و قد بان عليها الغضب:
-ويلك مني لو نعتيها باللعينه مجددا! اسمها بو!
هز عامر رأسه متنهدا و بدء بالشرح
-يبدو انك حاله نادره يا سيده سراب، حسنا سأشرح لك كل شيء بالتفصيل...نحن هنا بخط كوني مختلف عن الخط الكوني الذي نسكن به كبشر، هذا الخط الكوني يسمى استريس هو مكان لمعاقبه الاشخاص الذي ارتكبو جريمه او كما يطلق عليها هنا "خطيئه" و الاشخاص هنا يسمون "المنفيين" و انتي لستي استثناء لابد انك ارتكبتي شيء بشعا لتدخلي هنا لكن لسببا ما نسيته...و ليس عليك تذكره، المهم هو الخروج و كيف نخرج؟ هناك اسطوره عن هذا المكان تسمى "العواقب السته" يشاع ان هناك طريقه واحده للخروج من استريس و هي بأن نعبر بست اختبارات او كما يطلق عنها "الست عواقب" و ان عبرناهم؟ تمسح لنا سيده استريس يورين الخروج من المكان و ما يؤكد صحه هذه المعلومه هي بو
ضاقت عينا سراب بأستنكار:
-تلك القطه اللعينه؟
نفخت فايا بضيق بينما كتم سيف ضحكته فرمقهما عامر بنظره تحذير قبل ان يكمل حديثه:
-بو ليست قطه عاديه هي بالواقع تفهم كلام البشر و تدل على صحه اسطوره "العواقب السته" لأننا عندما وجدناها كان معها سلسله ذهبيه نقش عليها كلمه "العواقب"
-و اين تلك السلسله الان؟
-انها معي.
قالتها فايا التي اخرجت سلسله ذهبيه نقش عليها كلمه "العواقب" من جيبها ثم اردفت رافعه حاجبها
-اذا هل ستأتين معنا؟
ترددت سراب قليلا لكن صرخه اخرى من اعماق المكان جعلتها تقفز من مكانها رعبا بينما تعامل الباقي مع الامر كأنه طبيعي فقد اعتادو عليه، حتى القطه بو التي خرجت من خلف الشجره و جلست بين ازرع فايا عندما سمعت اسمها لم تكن خائفه و لو قليلا، فأدركت سراب انهم لا يكذبون بأي كلمه قالوها فهزت رأسها بالموافقه ببطء و تحدثت بصوت نبرته شيء ما بين الاستسلام للواقع و الشجاعه
-حسنا، سأتي معكم، أفيدكم بقدر استطاعتي و تفيدوني بقدر استطاعتكم، اتفقنا؟
هزت عامر رأسه قائله "اتقفنا" ثم تبعه سيف قائلا "اتفقنا" هو الاخر، فايا بدت اقل استياء هذه المره و قالت "اتفقنا" بدورها.
و هكذا بدءت رحله سراب مع تلك المجموعه للخروج من جحيمهم المتجسد بهيئه خط كوني {استريس}.